مبادرة "باكس سيليكا" تضع حلفاء واشنطن أمام اختبار تقني جديد

تتزايد الضغوط الأمريكية على الدول الشريكة للاختيار بين معسكرات الذكاء الاصطناعي، وسط تنافس محموم مع بكين للسيطرة على سلاسل التوريد والبنية التحتية العالمية.

Lauren Collins ·

مبادرة "باكس سيليكا" تضع حلفاء واشنطن أمام اختبار تقني جديد

تحول في استراتيجية التحالفات التقنية

تشير تقارير حديثة إلى أن التنافس الجيوسياسي في مجال الذكاء الاصطناعي قد يتجاوز حدود القيود التجارية التقليدية ليصل إلى مرحلة "الولاء التقني". وتفيد المعلومات بأن وزارة الخارجية الأمريكية أعدت مسودة وثيقة موجهة لنحو 35 دولة، تحذر فيها من أن الانخراط في مبادرات تقنية منافسة قد يهدد استمرارية الشراكة ضمن إطار "باكس سيليكا" الذي تقوده واشنطن.

ورغم أن هذه الوثيقة لا تزال في طور المسودة ولم يتم تحديد موعد رسمي لإرسالها، إلا أنها تعكس توجهاً أمريكياً لتعزيز الطابع الاستراتيجي لهذا التحالف. وبدلاً من الاكتفاء بالتعاون العام، قد تطلب واشنطن من شركائها مستقبلاً تقليص مستوى التعامل التقني مع الصين، مما يضع الدول الحليفة في موقف دقيق.

هيكلية "باكس سيليكا" وتوسعها

تأسست مبادرة "باكس سيليكا" في أواخر عام 2025 كركيزة أساسية لتأمين الأسس الاقتصادية للذكاء الاصطناعي. ولا يقتصر نطاق عملها على تصنيع الرقائق فحسب، بل يمتد ليشمل المعادن الحيوية، وشبكات الطاقة، والبنية التحتية للبيانات، والخدمات اللوجستية، مما يجعلها شبكة اقتصادية متكاملة وليست مجرد اتفاقية دبلوماسية.

وقد توسعت المبادرة لتضم 24 دولة، بما في ذلك دول من الاتحاد الأوروبي وأمريكا اللاتينية. ولتعزيز هذا الحضور، بدأت الولايات المتحدة في تخصيص استثمارات ملموسة، مثل مشروع التحقق من سلاسل توريد الذكاء الاصطناعي في بنما، مما يؤكد رغبة واشنطن في تحويل المبادرة إلى واقع تشغيلي ملموس.

بكين وتأسيس مسار موازٍ

في المقابل، أطلقت الصين منظمة دولية جديدة للذكاء الاصطناعي في شنغهاي بمشاركة 29 دولة، من بينها روسيا وكازاخستان وإندونيسيا. وتؤكد بكين أن هذه المنظمة تهدف إلى سد الفجوة التقنية في الدول النامية وتوفير منصة تعاون شاملة، نافيةً أن تكون تحالفاً موجهاً ضد طرف بعينه.

وتدعم الصين توجهها هذا بتقديم حزم تحفيزية، تشمل آلاف الفرص التدريبية في مجال الذكاء الاصطناعي وأنظمة إنذار جوي متطورة للدول المشاركة. وبذلك، تحول الصراع إلى سباق حول من يقدم الحزمة الأكثر نفعاً من حيث الوصول إلى الحوسبة، والتمويل، ونقل التكنولوجيا.

أوروبا وموقعها في معادلة القوى

يواجه الاتحاد الأوروبي تحدياً خاصاً نظراً لارتباطه الاقتصادي الوثيق بالصين، التي تعد أكبر مصدر للسلع إلى القارة. وفي الوقت نفسه، تمتلك أوروبا أوراق ضغط حيوية، مثل شركة "إيه إس إم إل" الهولندية، التي تعد المنتج الوحيد عالمياً لأنظمة الطباعة الحجرية المتطورة اللازمة لصناعة الرقائق الدقيقة.

هذا الوضع يضع بروكسل في مثلث معقد؛ فهي تستفيد من التكنولوجيا والأمن الأمريكي، وتعتمد على التجارة الصينية، وتسيطر على تقنيات يحتاجها الطرفان. ووفقاً لتحليل أطلس، فإن نجاح "باكس سيليكا" يعتمد على قدرة واشنطن على جعل العضوية فيها ذات قيمة اقتصادية تفوق المكاسب التي تجنيها الدول من علاقاتها التاريخية مع بكين.

مستقبل التوازنات الدولية

تظل حالة كازاخستان نموذجاً لسياسة "التحوط" التي تتبعها الدول المتوسطة، حيث تشارك في مبادرات الطرفين معاً للاستفادة من الموارد والفرص المتاحة. وتدرك القوى العظمى أن الإغراءات الاقتصادية هي المحرك الأساسي، لذا تسعى كل منها لربط الدول بمشاريع بنية تحتية ومناطق اقتصادية خاصة.

ويبقى السؤال الجوهري حول مدى استعداد واشنطن لفرض الحصرية في هذه التحالفات. إن الخطوات القادمة، مثل كيفية التعامل مع الدول المزدوجة العضوية أو تقديم إعفاءات، ستحدد ما إذا كان العالم يتجه نحو انقسام تقني حاد أم نحو نظام مرن من الموردين الموثوقين.

More stories