مايكروسوفت: وظائف المعرفة الأكثر عرضة لتأثير الذكاء الاصطناعي
أشارت دراسة حديثة من مايكروسوفت إلى أن وظائف المعرفة، مثل المترجمين والمؤرخين، هي الأكثر عرضة لتأثير الذكاء الاصطناعي التوليدي، بناءً على تحليل 200 ألف محادثة Copilot.
Jason Kwon ·

تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل
كشفت أبحاث أجراها باحثون في مايكروسوفت عن قائمة تضم 40 مهنة تتداخل مهامها اليومية بشكل كبير مع قدرات الذكاء الاصطناعي التوليدي. تصدرت هذه القائمة مهن الترجمة الفورية والتحريرية، تليها وظائف المؤرخين، ومضيفي الركاب، وممثلي مبيعات الخدمات، بالإضافة إلى الكتاب والمؤلفين. استندت هذه الدراسة إلى تحليل 200 ألف محادثة حقيقية جرت عبر أداة Copilot، وتمت مطابقتها مع بيانات التوظيف الفيدرالية، حيث وصفت القائمة بأنها مقياس لـ "قابلية التطبيق" وليس بالضرورة "الإزاحة الوظيفية".
تضمنت القائمة أيضًا أدوار خدمة العملاء والمبيعات، التي تشكل مجتمعة حوالي 5 ملايين وظيفة في الولايات المتحدة، مما يشير إلى أهمية هذه القطاعات. يؤكد الباحثون أن التداخل الكبير لا يعني بالضرورة اختفاء الوظيفة بشكل كامل، بل قد يشير إلى تحول في طبيعة المهام المطلوبة.
توقيت الدراسة وأهميتها
يكتسب توقيت نشر هذه القائمة أهمية خاصة، حيث أعلنت شركات كبرى مثل أمازون وميتا ومايكروسوفت نفسها عن تخفيضات في القوى العاملة، بينما تستثمر بكثافة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. تشير بيانات من Indeed، وردت في التقرير، إلى أن خريجي المملكة المتحدة يواجهون أسوأ سوق عمل للمبتدئين منذ عام 2018، مع توقف أصحاب العمل عن التوظيف والاعتماد بشكل متزايد على الأتمتة. هذا السياق يجعل الورقة البحثية، التي ربما كانت ستبقى ضمن الأوساط الأكاديمية، تنتشر على نطاق واسع بين المديرين الذين يتخذون قرارات حاسمة بشأن التوظيف.
تُظهر البيانات نمطًا يعكس افتراضًا قديمًا حول الأتمتة. فبينما أثرت الموجات التكنولوجية السابقة على الوظائف اليدوية والروتينية أولاً، وجد فريق مايكروسوفت أن قابلية تطبيق الذكاء الاصطناعي أعلى في المهن التي تتطلب درجة البكالوريوس مقارنة بالمهن التي لا تتطلبها. تظهر في القائمة وظائف مثل علماء السياسة، والصحفيين، وعلماء الرياضيات، والكتاب التقنيين، والمحررين، ومحللي الإدارة، وعلماء البيانات. أما الأدوار الأقل تعرضًا، مثل مشغلي الجرافات، ومشغلي الجسور والأقفال، ومشغلي محطات معالجة المياه، وصانعي قوالب المسابك، فتعتمد على المعدات المادية التي لا تستطيع نماذج اللغة الحالية التعامل معها.
تداعيات على حملة الشهادات والجيل Z
يواجه العاملون في وظائف البحث والكتابة والاتصال ضغطًا مباشرًا، لأن هذه هي المهام التي تُظهر سجلات Copilot أن المستخدمين يفوضونها للنموذج. تشير تقديرات جولدمان ساكس إلى أن الذكاء الاصطناعي يتسبب في فقدان حوالي 16 ألف وظيفة شهريًا في الولايات المتحدة، مع تحمل العمال الأصغر سنًا حصة غير متناسبة. حتى قطاع التعليم، الذي كان الأسرع نموًا للخريجين الجدد في المملكة المتحدة العام الماضي، ليس ملاذًا آمنًا تمامًا؛ فالتقرير يشير إلى أن معلمي إدارة المزارع والمنازل، إلى جانب أساتذة الاقتصاد والأعمال وعلوم المكتبات في التعليم العالي، معرضون نسبيًا.
بالنسبة للقطاعات المتأثرة، فإن التداعيات تتمثل في إعادة تشكيل القوى العاملة بدلاً من الانهيار الشامل. تعتمد الصناعات التي تركز على المبيعات، وعمليات دعم العملاء، والمؤسسات الإعلامية، على أدوار يكون ناتجها الأساسي – الشرح، التلخيص، الإقناع كتابيًا – ضمن أقوى مناطق النموذج. صرح كيران توملينسون، باحث أول في مايكروسوفت، لمجلة Fortune بأن البيانات تُظهر أن الذكاء الاصطناعي يدعم المهام بدلاً من أداء وظيفة كاملة، وهو تمييز مهم لكيفية إعادة هيكلة الشركات لفرقها: عدد أقل من الكتاب والمحللين المبتدئين لكل مراجع كبير، بدلاً من أقسام فارغة.
حدود الدراسة وآفاق المستقبل
يقر الباحثون بأن قياسهم يغطي فقط نماذج اللغة الكبيرة ويتجاهل أشكالًا أخرى من الأتمتة، بما في ذلك الروبوتات وأنظمة الرؤية الحاسوبية التي من المرجح أن تعيد تشكيل القيادة والتخزين وتشغيل الآلات. سرعة التبني هي المتغير الآخر المفتوح: تصبح درجة قابلية التطبيق العالية تسريحًا للعمال فقط إذا تحرك أصحاب العمل، ويشير التاريخ إلى أن التغيير التنظيمي يتخلف عن القدرة التقنية بسنوات. سيعتمد ما إذا كانت القائمة ستُقرأ في عام 2030 كتوقع أو لقطة على الخيارات التي تُتخذ في أقسام الموارد البشرية الآن.