البنوك المركزية تفضل الذهب على سندات الخزانة الأمريكية
تتجه البنوك المركزية عالميًا نحو زيادة احتياطياتها من الذهب، متجاوزة سندات الخزانة الأمريكية، مدفوعة بالمخاطر الجيوسياسية ومخاوف التضخم.
Cuneyd Erdogan ·

تحول استراتيجي في احتياطيات البنوك المركزية
تشهد البنوك المركزية حول العالم تحولًا ملحوظًا في تفضيلاتها للأصول الاحتياطية، حيث تزداد جاذبية الذهب مقارنة بسندات الخزانة الأمريكية. يعكس هذا التوجه تغييرًا استراتيجيًا مستمرًا منذ أكثر من عقد، مدفوعًا بتصاعد التوترات الجيوسياسية والمخاوف المتزايدة بشأن التضخم. هذه العوامل تدفع المؤسسات المالية الكبرى للبحث عن بدائل للأصول الاحتياطية التقليدية، سعيًا للحفاظ على قيمة احتياطياتها.
شهد العامان الماضيان مستويات قياسية في مشتريات البنوك المركزية من الذهب، مما يشير إلى تحولات محتملة في النظام المالي العالمي. تلعب الدول التي تتبنى سياسات لمكافحة الدولرة دورًا رائدًا في هذا الاتجاه المتنامي.
طلب قياسي على الذهب
في عام 2022، سجلت البنوك المركزية رقمًا قياسيًا بشراء 1,082 طنًا من الذهب، بقيمة تجاوزت 70 مليار دولار. وفي عام 2023، كادت هذه المشتريات أن تتكرر، حيث بلغت 1,037 طنًا، بقيمة 76 مليار دولار. وتظهر بيانات الأرباع الثلاثة الأولى من عام 2024 استمرار هذا الطلب القوي، مع تجاوز المشتريات 656 طنًا.
يشير المحللون إلى أن هذه المشتريات لا تهدف فقط إلى تعزيز محافظ الأصول الاحتياطية الأولية، بل هي أيضًا جزء من مسعى لتنويع مكانة الدولار كعملة احتياطية عالمية. في ظل هذه الفترة من عدم اليقين، أصبح الذهب، الذي يُنظر إليه تقليديًا كملاذ آمن، أكثر جاذبية.
تأثير سياسات مكافحة الدولرة
تتبنى بعض الدول سياسات لمكافحة الدولرة، خاصة في ظل استخدام الولايات المتحدة للعقوبات كأداة ضغط مالي. وقد أدى هذا الوضع إلى ضرورة تقليل الاعتماد على الدولار والأصول المقومة بالدولار في إدارة الاحتياطيات. يبرز الذهب كعنصر أساسي في هذه الاستراتيجية.
يأتي جزء كبير من الطلب على الذهب من البنوك المركزية في الأسواق الناشئة، وعلى رأسها بنك الشعب الصيني. وقد زادت الصين احتياطياتها من الذهب بشكل منتظم في الأشهر الأخيرة، لتصبح مثالًا بارزًا لهذا الاتجاه. كما تتبع الهند وتركيا وبعض الدول الآسيوية الأخرى استراتيجيات مماثلة.
توقعات مستقبلية
يتوقع الخبراء استمرار زخم مشتريات البنوك المركزية من الذهب في المدى القريب. فاستمرار المخاطر الجيوسياسية، وضغوط التضخم، وحالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي، كلها عوامل رئيسية ستجعل الذهب يحتفظ بجاذبيته.
يضع هذا الوضع ضغطًا تصاعديًا على أسعار الذهب، ويشير في الوقت نفسه إلى تحول بطيء ولكن ثابت في البنية المالية العالمية. يمكن أن يؤدي هذا التحول الاستراتيجي للبنوك المركزية إلى تغيير كبير في توزيع الأصول الاحتياطية العالمية على المدى الطويل.