هددت إيران بإغلاق مضيق هرمز، وهو ممر يمر عبره 20% من النفط العالمي، إذا هاجمت الولايات المتحدة بنيتها التحتية، مما يهدد بأزمة طاقة كبرى.
يقدم اقتراح إيراني جديد "لتحقيق الدخل" من المضيق عن طريق فرض رسوم محتملة على المرور تحديًا جديدًا للقانون البحري الدولي وحرية الملاحة.
يضع التهديد البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني في مواجهة مباشرة مع الأسطول الخامس الأمريكي، مما يعيد إحياء التوترات التاريخية من حرب الناقلات في الثمانينيات ويزيد من مخاطر سوء التقدير.

Atlas AI
تصاعد التهديدات في ممر مائي حيوي
أصدرت إيران تهديدًا صريحًا بإغلاق مضيق هرمز إذا ما نفذت الولايات المتحدة تهديداتها باستهداف البنية التحتية للبلاد. يرفع هذا الإعلان من قبل الجيش الإيراني من حدة المواجهة المتوترة، ويتحدى واشنطن بشكل مباشر ويعرض أمن إمدادات الطاقة العالمية للخطر.
حدد التحذير أن إغلاقًا غير محدد المدة للممر البحري الحيوي سيتم تنفيذه إذا ما نفذت إدارة الرئيس دونالد ترامب أي ضربة ضد محطات الطاقة الإيرانية. وفي تطور منفصل وجديد، أشارت مصادر داخل طهران إلى أن الحكومة تستكشف أيضًا طرقًا لتحقيق الدخل من سيطرتها الفعلية على الممر المائي الاستراتيجي، وهي خطوة من شأنها أن تقلب عقودًا من البروتوكول البحري الدولي.
ممر عالمي حيوي
يعد مضيق هرمز أهم شريان لنقل النفط في العالم. فهو يربط منتجي الخليج الفارسي بالمحيط المفتوح، مما يجعله ركيزة أساسية للاقتصاد العالمي. يمر حوالي ثلث النفط المنقول بحراً في العالم وما يقرب من 20% من إجمالي استهلاك النفط العالمي عبر المضيق يوميًا. وفي أضيق نقطة له، يبلغ عرض الممر الملاحي ميلين فقط، مما يجعله عرضة للغاية للاضطراب.
تعتمد دول مثل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر والعراق والكويت على المضيق لصادراتها النفطية. ومن شبه المؤكد أن أي إغلاق طويل الأمد سيؤدي إلى أزمة طاقة حادة وركود اقتصادي عالمي مع ارتفاع أسعار الطاقة بشكل كبير.
الآثار العسكرية والقانونية
ستكون محاولة إيران لإغلاق المضيق تحديًا مباشرًا للقانون الدولي. تضمن اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار "حق المرور العابر" عبر المضائق الدولية، مما يعني أن الإغلاق سيكون انتهاكًا صارخًا سيواجه ردًا دوليًا قويًا. من منظور عسكري، يمكن للبحرية التابعة للحرس الثوري الإسلامي الإيراني (IRGC-N) استخدام تكتيكات غير متكافئة لتعطيل الملاحة.
تشمل هذه الاستراتيجيات استخدام الألغام البحرية، والصواريخ الباليستية المضادة للسفن، وهجمات الطائرات بدون طيار، وأسراب من الزوارق الهجومية الصغيرة والسريعة لمضايقة وردع السفن التجارية. يضع هذا الموقف مواجهة مباشرة مع الأسطول الخامس للبحرية الأمريكية، المتمركز في البحرين المجاورة، والذي تتمثل مهمته الأساسية في ضمان حرية الملاحة وتأمين التجارة البحرية في المنطقة.
يشير المحللون إلى أنه بينما يمكن لإيران تعطيل حركة المرور لفترة قصيرة، سيكون من الصعب الحفاظ على إغلاق مستمر في مواجهة رد عسكري أمريكي واسع النطاق.
يضيف مفهوم "تحقيق الدخل" من المضيق طبقة جديدة من التعقيد. بينما تظل التفاصيل غامضة، قد يشمل ذلك فرض رسوم عبور، أو فرض رسوم على عمليات التفتيش، أو استخدام التهديد بالتأخير كوسيلة ضغط للحصول على تنازلات اقتصادية، وكل ذلك يتحدى مبدأ حرية المرور.
تاريخ من نقاط الاشتعال
التوترات في مضيق هرمز ليست ظاهرة جديدة. يعكس الوضع الحالي فترات سابقة من الاحتكاك الشديد، وأبرزها مرحلة "حرب الناقلات" في حرب الخليج الأولى (1980-1988). خلال ذلك الصراع، استهدفت الدولتان ناقلات النفط لبعضهما البعض، مما أدى في النهاية إلى تدخل البحرية الأمريكية لحماية الملاحة التجارية في عمليات مثل عملية "إرنست ويل".
أصدرت طهران بشكل دوري تهديدات بإغلاق المضيق على مدى العقود العديدة الماضية، عادةً ردًا على الضغوط الدولية أو العقوبات أو التهديدات العسكرية. وبينما تُستخدم هذه التهديدات غالبًا كأداة خطابية، فإن مصداقيتها تزداد بشكل كبير خلال فترات المواجهة العسكرية المباشرة.
يراقب المجتمع الدولي الآن عن كثب أي علامات على تخفيف التصعيد أو المزيد من الاستعراض العسكري من واشنطن أو طهران، حيث أن أي خطأ في التقدير قد تكون له عواقب وخيمة.


