إيران تستعيد جزئياً خدمة الإنترنت بعد انقطاع طويل
أعادت السلطات الإيرانية خدمة الإنترنت جزئياً بعد ثلاثة أشهر من الانقطاع، لكن قيوداً كبيرة ونظام وصول متعدد المستويات لا يزالان ساريين لمعظم المستخدمين.
Lauren Collins ·

استئناف محدود للاتصال الرقمي
أعلنت السلطات الإيرانية عن استعادة جزئية لخدمة الإنترنت في السابع والعشرين من مايو 2026، وذلك بعد انقطاع دام ثلاثة أشهر. جاء هذا الإجراء عقب إعلان حكومي سابق حول خطة لإعادة مستويات الوصول إلى الإنترنت لما كانت عليه قبل اندلاع الصراع مع الولايات المتحدة وإسرائيل، والتي كانت بدورها مقيدة. يمثل هذا التطور نهاية لأكثر من ألفي ساعة من الانقطاع شبه الكامل للإنترنت في البلاد التي يقطنها تسعون مليون نسمة، مسجلاً أطول فترة إغلاق وطني للشبكة عالمياً.
قيود مستمرة وتحديات الوصول
على الرغم من الاستعادة الجزئية، لا تزال قيود كبيرة تؤثر على غالبية المستخدمين. فملايين صفحات الويب تظل محجوبة، وخدمات وتطبيقات عالمية مثل يوتيوب وإنستغرام وتليغرام وواتساب وفيسبوك وويز لا يمكن الوصول إليها بشكل واسع. كما أن الاتصال عبر خدمات الهاتف المحمول واللاسلكي والخطوط الأرضية يتسم بالبطء وعدم الاستقرار. هذه القيود المستمرة أدت إلى ارتفاع كبير في الطلب على الشبكات الافتراضية الخاصة (VPN) وغيرها من طرق التحايل، مما أوجد سوقاً سوداء للوصول إلى الإنترنت.
نظام وصول متعدد المستويات
تواصل السلطات الإيرانية تطبيق بنية تحتية متعددة الطبقات للفلترة. العديد من مراكز البيانات لا تعمل بكامل طاقتها، ويتم حظر بروتوكولات إنترنت معينة مثل IPv6 وHTTP/3، بينما يتم تعطيل بروتوكول UDP بشكل فعال. غالباً ما توضع عناوين IP الأجنبية في حالة "رمادية" مقيدة، مما يسمح بمرور محدود للبيانات. هذا النظام متعدد المستويات، الذي يوفر درجات متفاوتة من الوصول إلى الإنترنت بناءً على المهنة والتصنيف الحكومي، قد أثار انتقادات من وسائل الإعلام الإصلاحية ويواجه معارضة من المتشددين الذين يدعون إلى استمرار القيود على الإنترنت.
تداعيات واسعة النطاق
تؤثر هذه القيود بشكل مباشر على الحياة اليومية للمواطنين والأعمال التجارية. فقدرة الشركات على التواصل مع الأسواق العالمية والعملاء تتأثر سلباً، مما يعيق النمو الاقتصادي. كما أن الوصول المحدود للمعلومات يؤثر على التعليم والبحث العلمي، ويخلق تحديات أمام حرية التعبير والتواصل الاجتماعي. يمثل هذا الوضع تحدياً كبيراً للحكومة في تحقيق التوازن بين الأمن القومي والحفاظ على حقوق المواطنين في الوصول إلى المعلومات.
مخاطر وتوقعات مستقبلية
من بين المخاطر المحتملة، استمرار تزايد السوق السوداء لخدمات الإنترنت، مما قد يؤدي إلى تفاقم المشكلات الأمنية والتحكم في تدفق المعلومات. كما أن عدم اليقين بشأن مدى وسرعة استعادة الوصول الكامل يترك الكثير من التساؤلات حول مستقبل الاتصال الرقمي في إيران. يبقى السؤال مطروحاً حول ما إذا كانت هذه الاستعادة الجزئية تمثل خطوة نحو الانفتاح الكامل أم أنها مجرد تعديل ضمن إطار القيود القائمة.