مباحثات أمريكية إيرانية حول تحرير أرصدة مجمدة بمليارات الدولارات
تشير تقارير إلى احتمال الإفراج عن 12 مليار دولار من أموال إيران المجمدة عبر دفعتين، وسط تحركات دبلوماسية أمريكية لطمأنة الحلفاء الإقليميين.
Omar Farouk ·

تطورات في ملف الأرصدة الإيرانية المجمدة
تفيد مصادر مطلعة باحتمالية الإفراج عن أرصدة إيرانية تقدر بنحو 12 مليار دولار، وذلك في إطار مفاوضات جارية بين واشنطن وطهران. وتؤكد تقارير إيرانية أن هذه العملية قد تتم على مراحل، كجزء من مساعٍ تهدف إلى خفض حدة التوتر بين الجانبين، رغم أن الإدارة الأمريكية لم تؤكد رسمياً حتى الآن حجم المبالغ المحددة أو تفاصيل الآلية التنفيذية للاتفاق.
وقد أشارت وكالة أنباء محلية في طهران، نقلاً عن مسؤول في الخارجية، إلى أن الخطة تقضي بتقسيم المبلغ إلى دفعتين متساويتين، قيمة كل منهما 6 مليارات دولار. وتتزامن هذه الأنباء مع خطوات أخرى، منها منح واشنطن ترخيصاً مؤقتاً يسمح لإيران بتصدير النفط لمدة شهرين، وهو ما يراه مراقبون بمثابة شريان حياة للاقتصاد الإيراني، رغم غياب تفاصيل كاملة حول طبيعة هذه الترتيبات.
أبعاد اقتصادية ومواقف سياسية متباينة
صرح مسؤولون أمريكيون بأن الأموال المفرج عنها ستُخصص حصرياً لشراء سلع زراعية أمريكية، مثل القمح والذرة وفول الصويا. وفي المقابل، يواجه هذا التوجه انتقادات داخلية في الولايات المتحدة، حيث يعبر معارضون عن مخاوفهم من أن يؤدي توفير السيولة المالية إلى تعزيز القدرات العسكرية الإيرانية أو دعم أطراف إقليمية متحالفة معها.
وتظل الأوضاع الميدانية، لا سيما الصراع الدائر في لبنان، عاملاً مؤثراً في تعقيد المشهد الدبلوماسي. ويواجه صناع القرار في واشنطن تحدياً يتمثل في الموازنة بين دفع المسار التفاوضي قدماً وضمان أمن الحلفاء الإقليميين، مما يترك حالة من عدم اليقين لدى الأسواق والحكومات التي تحاول تقييم التبعات العملية لهذه التفاهمات.
تحركات دبلوماسية وتأثيرات على الملاحة البحرية
في سياق متصل، من المقرر أن يجري وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو جولة خليجية تشمل الإمارات والكويت والبحرين، بهدف تنسيق المواقف وطمأنة الشركاء بشأن الاتفاقات المرحلية. وتأتي هذه الزيارات في وقت لوحظ فيه ارتفاع في حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، مما يعكس تفاؤلاً حذراً لدى شركات الشحن والتجار بشأن استقرار الممر المائي.
ويعد استقرار حركة الملاحة في مضيق هرمز أمراً حيوياً للاقتصاد العالمي، نظراً لتأثيره المباشر على تكاليف الشحن وأسعار التأمين وأسواق الطاقة. وبالنسبة لطهران، فإن تخفيف القيود على الصادرات يمنحها تدفقات مالية أكثر استقراراً، خاصة إذا ما تم تمديد فترة تصدير النفط أو تحويلها إلى إطار عمل طويل الأمد.
وتتجه الأنظار الآن نحو ما ستسفر عنه المباحثات في العواصم الخليجية، وما إذا كانت واشنطن ستقدم إيضاحات إضافية حول شروط الإفراج عن الأموال. وتظل المخاطر قائمة فيما يتعلق بمدى التزام الأطراف بالوعود المتبادلة، وهو ما سيحدد مسار التهدئة في المنطقة خلال المرحلة المقبلة.