رحيل غلوريا ستاينم أيقونة الدفاع عن حقوق المرأة في أمريكا

توفيت الناشطة والصحفية غلوريا ستاينم عن عمر ناهز 92 عاماً في نيويورك، تاركة خلفها إرثاً طويلاً من النضال من أجل المساواة بين الجنسين في الولايات المتحدة.

Atlas Newsdesk ·

رحيل غلوريا ستاينم أيقونة الدفاع عن حقوق المرأة في أمريكا

مسيرة حافلة بالنشاط الحقوقي

أفادت تقارير رسمية صادرة عن مؤسسة غلوريا بأن الناشطة البارزة غلوريا ستاينم فارقت الحياة في منزلها بمدينة نيويورك عن عمر يناهز 92 عاماً. وقد قضت الراحلة عقوداً طويلة في قيادة الحركات النسوية، حيث ظلت ملتزمة بقضايا المساواة حتى أيامها الأخيرة.

لم تكشف المصادر عن أسباب طبية محددة للوفاة، مكتفية بالإشارة إلى أنها رحلت بسلام وسط محيطها العائلي. ويُنظر إلى وفاتها كخاتمة لمرحلة مفصلية في تاريخ النضال الحقوقي الأمريكي الذي امتد لنصف قرن.

نشأة غير تقليدية وتأثير عالمي

ولدت ستاينم في ولاية أوهايو عام 1934، وعاشت طفولة اتسمت بعدم الاستقرار التعليمي، حيث تشير السجلات إلى أنها لم تنتظم في المدارس إلا بعد بلوغها سن الثانية عشرة. لاحقاً، قادتها مسيرتها الأكاديمية إلى السفر للهند في أواخر الخمسينيات، حيث انخرطت في دعم الاحتجاجات السلمية التي نظمتها النساء هناك ضد السياسات الحكومية.

جمعت ستاينم في مسيرتها المهنية بين العمل الصحفي والنشاط الميداني، مما جعلها صوتاً مؤثراً في قضايا التمثيل السياسي والعدالة الاقتصادية. وقد بدأت رحلتها في نيويورك ككاتبة مستقلة، حيث اشتهرت بتحقيقاتها الاستقصائية التي كشفت عن ظروف العمل في قطاعات معينة، مما مهد الطريق لعملها اللاحق في مجلة "نيويورك".

تأسيس منصات التغيير المجتمعي

في عام 1972، شاركت ستاينم في إطلاق مجلة "Ms."، التي أصبحت منبراً رئيسياً لمناقشة قضايا المرأة، بدءاً من التحديات اليومية وصولاً إلى التفاوتات الاجتماعية والسياسية. لم تكتفِ الراحلة بالعمل الصحفي التقليدي، بل ساهمت في تأسيس منظمات تهدف إلى تعزيز دور النساء في الفضاء العام.

برز دورها بشكل لافت في حملات الدفاع عن الحقوق الإنجابية، حيث ربطت بين نضالها العام وتجربتها الشخصية. فبعد سنوات من الصمت، كشفت عن خضوعها لعملية إجهاض في وقت كان فيه هذا الإجراء غير قانوني، مما جعلها صوتاً قوياً في المطالبة بتغيير القوانين الصحية والسياسية المتعلقة بهذا الملف.

إرث وتكريمات رسمية

على الصعيد الشخصي، تزوجت ستاينم في عام 2000 من الناشط البيئي ديفيد بيل، الذي توفي بعد ثلاث سنوات من زواجهما. وفي عام 2013، نالت تقديراً رفيعاً بحصولها على وسام الحرية الرئاسي من الرئيس الأمريكي آنذاك باراك أوباما، وهو أرفع تكريم مدني في البلاد.

يفتح رحيلها باب التساؤلات حول مستقبل المؤسسات والمنشورات التي ساهمت في تأسيسها، ومدى قدرتها على الحفاظ على الزخم الذي خلقته طوال مسيرتها. تظل التحديات المتعلقة بالحقوق الإنجابية والتمثيل السياسي قائمة، مما يجعل إرثها موضوعاً للنقاش المستمر في الأوساط الحقوقية والسياسية.

More stories